عبد الرحمن السهيلي
79
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
قبره منسكاً ومسترحماً . والحنان : الرحمة ، وكان بلال رحمه الله يكنى : أبا عبد الكريم ، وقيل : أبا عبد الله ، وأخته غفرة ، وقد تقدم في أول الكتاب ذكر عمر مولى غفرة ، وهي هذه . والغفرة : الأنثى من أولاد الأراوي ، والذكر : غفر . الهجرة إلى أرض الحبشة وقد ذكرنا نسب الحبشة في أول الكتاب ، وأما النجاشي فاسم لكل ملك يلي الحبشة ، كما أن كسرى اسم لمن ملك الفرس ، وخاقان اسم لملك الترك كائناً من كان ، وبطليموس : اسم لمن ملك يونان ، وقد ذكرنا هذا المعنى قبل ، واسم هذا النجاشي : أصحمة بن أبجر ، وتفسيره : عطية . وذكر في أول من خرج إلى الحبشة : عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حين تزوجها يغنيها النساء : أحسن شخصين رأى إنسان * رقيّة وبعلها عثمان ولدت رقية لعثمان ابنه عبد الله ، وبه كان يكنى ، ومات عبد الله وهو ابن ست سنين ، وكان سبب موته أن ديكاً نقره في عينه ، فتورم وجهه فمرض ، فمات . وذلك في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة ، ثم كني بعد ذلك أبا عمرو ، وهذا هو عبد الله الأصغر . وعبد الله الأكبر هو ابنه من فاختة بنت غزوان ، وأكبر بنيه بعد هذين : عمرو ، ومن بنيه عمر وخالد وسعيد والوليد والمغيرة وعبد الملك وأبان ، وفي السيرة من غير هذه الرواية أن رقية كانت من أحسن البشر ، وأن رجالاً من الحبشة رأوها بأرضهم ، فكانوا يدركلون إذا رأوها إعجاباً منهم بحسنها ، فكانت تتأذى بذلك ، وكانوا لا يستطيعون لغربتهم أن يقولوا لهم شيئاً ، حتى خرج أولئك النفر مع النجاشي إلى عدوه الذي كان ثار عليه ، فقتلوا جميعاً ، فاستراحت منهم ، وظهر النجاشي على عدوه ، وروى الزبير في حديث أسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً بلطف إلى عثمان ورقية ، فاحبس عليه الرسول ، فقال له عليه السلام : إن شئت أخبرتك ما حبسك ، قال : نعم ، قال : وقفت تنظر إلى عثمان ورقية تعجب من حسنهما . وذكر ابن إسحاق تسمية المهاجرين إلى أرض الحبشة ، وقد تقدم التعريف ببعضهم ، وذكرنا سبب إسلام عمرو بن سعيد بن العاصي ، وأنه رأى نوراً خرج من زمزم أضاءت له منه نخل المدينة ، حتى رأوا البسر فيها ، فقص رؤياه ، فقيل له : هذه بئر بني عبد المطلب ، وهذا النور فيهم يكون ، فكان سبباً لبداره للإسلام . رؤيا خالد بن العاصي : وقد ذكرنا فيما تقدم أن هذه الرؤيا إنما كانت لأخيه ، وأن عمراً هو الذي عبرها له ، وهذا هو الصحيح فيها ، والله أعلم ، وأما أخوه خالد بن سعيد ، فكان يرى قبل أن يسلم نفسه قد أشفى على نار تأجج ، وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ بحجزته ، يصرفه عنها ، فلما استيقظ علم أن نجاته